الشيخ محمد علي الأراكي

156

كتاب الطهارة

الأمرين ؟ لأنّه لم يأت بأحدهما بعنوان الاختيار ؟ ووجه ذلك انّ عنوان الاختيار خارج قطعا عن المطلوب والمطلوب هو ذات أحد الأمرين وهو حاصل بالفرض . ثمّ على القول بالتخيير أيضا هل يجب موافقة الشهر الثاني للأوّل ؟ بمعنى أنّه لو وضع العدد في أوّل الشهر الأوّل وجب ذلك في الثاني وليس لها اختيار الوضع في غير الأوّل ، أو أنّها كما كانت مختارة في الشهر الأوّل ، فاختيارها باق في الثاني أيضا فلها أن تختار السبع في أوّل الشهر الأوّل ، وفي الثاني في آخره ؟ الأظهر هو الأوّل لأنّا قد استفدنا من الرواية أنّه يجب تحيض السبع في كل ثلاثين يوما ، بحيث لا يبقى ثلاثون خاليا من سبع التحيض ، وفي الصورة المزبورة ، أعني : وضع السبع في أوّل الأوّل ، وآخر الثاني حصل ستة وأربعون يوما في الوسط خالية عن سبع التحيض ، وهو خلاف الرواية ، وهكذا نقول إلى أن يكون المتوسط أقل من ثلاثين ، فلو أخّرت في الشهر الثاني عن محل تحيض الشهر الأوّل بأقل من سبعة أيام ، كان المتوسط لا محال أقل من ثلاثين ، لكن يقع الكلام حينئذ في أنّه يلزم جواز التأخير بيوم أو يومين ، بل بستة أيام . والتحقيق أن يقال : لا بدّ أن لا تبلغ الأعداد التي تؤخّرها إلى الثلاثين ، مثلا لا يجوز أن تؤخّر ستة أيام في خمسة أشهر ، فإنّ الخمس ستات يكون ثلاثين يوما خالية عن سبع التحيض . نعم يجوز ذلك في أقلّ من خمسة أشهر . هذا كلَّه هو الكلام في المبتدئة . وأمّا الناسية : فهي على ثلاثة أقسام : ناسية الوقت دون العدد ، وعكس ذلك ، وناسية كليهما .